الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي

37

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن

هذه الدواهي كلها والطوام والرزايا العظام إلا اتفاق العلماء جميعا على الدعوة إلى اللّه ، وإلى الكتاب العزيز ، والسنة المطهرة ، بالاجتهاد والمثابرة والصبر على الدعاية إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والجدال بالتي هي أحسن مع أهل الزيغ والضلال ، والمبتدعة الجهال . لكن لا يتم هذا العمل إلا بمساعدة الحكومة لهم ، ولن تساعدهم الحكومة أبدا إلا بعد اتفاقهم التام مع رؤسائها ، ولن يتفق معهم رؤساؤها إلا بعد تبيانهم لهم حقائق الدين ومحاسنه العالية الغالية ، وعظمته ، وأبهته ، وجماله ، وجلاله ، وكماله ، ورحمته ، وعدله ، وإحسانه ، وفضله ، وبعد أن يدخلوا نور القرآن والإيمان والعلم الصحيح في قلوبهم ، وبهذا يتم العمل ، وينشر الدين ، ويتحد المسلمون وينتصرون على عدوهم ، وتكونون أنتم علماء عالمين مجاهدين في سبيل اللّه ، هذا وإلا فمن قومكم من استحب الكفر على الإيمان ، ومنهم ألوف يسبون الدين بغير مبالاة ، بل ومنهم من يسبون اللّه ويسبون رسول اللّه ، ورأينا منهم من يرى أن العار الكبير في الأذان والصلاة ويقف على باب بيته حيث يمنع ابنه من الخروج لأداء الصلاة ، وقد سمعناهم جهارا يقولون : ليتنا خلقنا إنكليزا ، أو يهودا ، أو نصارى ، حيث إن المسلمين اجتمع عليهم أشقى الشقاء ، فقر الدنيا وعذاب الآخرة ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون . حكم الجهر بقراءة سورة الكهف بالمسجد ، وسماعها من المذياع في المسجد س : سبق أن أديت فريضة الجمعة بأحد مساجد الوجه القبلي ، فوجدت أهالي القرية يستعملون جهاز الراديو لتلاوة القرآن الكريم بدلا من المقرئ ، فهل يجيز الشرع ذلك ؟ الجواب : إن قراءة سورة الكهف يوم الجمعة في المسجد في الوقت الذي اعتيد أن تقرأ فيه ، وعلى الكيفية التي تقرأ بها ، شئ حدث بعد العصور الأولى في الإسلام ، ولم يؤثر حتى عن عصر الأئمة أنها كانت تقرأ بتلك الكيفية ، فهي من هذه الجهة تدخل في دائرة البدع ، وقراءتها تحدث تشويشا على المتنفلين والذين يؤدون تحية المسجد ، فإذا فرضنا أنها لم تقرأ أصلا لكان خيرا . وسماعها عن طريق الراديو ليس إلا سماع قراءة جهرية لسورة الكهف بالكيفية المبتدعة ، وحكمها حكم سماعها أو قراءتها من نفس القارئ ، فمن شاء أن يترك سماعها عن طريق الراديو فليترك قراءتها عن طريق قراءة القارئ .